أغلب خطط التحول في الشركات السعودية لا تفشل في التصميم، بل في الأسبوع السادس. تُعرض الخطة فيوافق عليها الجميع، ثم يعود كلُّ أحدٍ إلى عمله اليومي، وتبقى الخطة وثيقةً محترمة لا يملكها أحد. المشكلة ليست في الطموح ولا في التحليل، بل في أن الخطة كُتبت لتُقنع لا لتُنفَّذ. وخطة التسعين يوماً ليست خطة أقصر، بل خطة مبنية على مبدأ مختلف: عدد قليل من الأولويات، وأصحاب قرار بالاسم، وتواريخ لا أرباع، ومقياس واحد يُقرأ في اليوم التسعين بالطريقة التي اتُّفق عليها في اليوم الأول.
لماذا يموت الشهر الثاني تحديداً
خطة التحول تعمل في شهرها الأول بدافع الحماس والانتباه الإداري، وتصطدم في الثاني بأول تعارض حقيقي. مورد لا يكفي، أو قرارٌ يحتاج صاحب صلاحية غائباً، أو أولويةٌ تشغيلية عاجلة تسحب الفريق كله. وإن لم يكن للخطة آليةٌ تحسم هذا التعارض في أيام، تتأجل البنود واحداً بعد آخر حتى تفقد الخطة معناها. الظروف نفسها تتغير أسرع مما تظن الخطط الطويلة: سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدَّل موسمياً انخفاضاً بنسبة ١٫٢٪ في الربع الأول من ٢٠٢٦ مقارنة بالربع الذي سبقه، رغم نموه السنوي بنسبة ٣٫٠٪، بحسب نشرة الهيئة العامة للإحصاء الصادرة في ٩ يونيو ٢٠٢٦. الخطة التي تمتد سنة كاملة تُبنى على ربع قد لا يشبه الربع الذي يليه.
الساعات النظامية التي لا تنتظر الخطة
نظام الشركات السعودي يفرض على الإدارة مهلاً محددة بالأيام لا بالأرباع، وخطة التحول التي تجهلها تُكتب في الفراغ. تنص المادة الثانية والثمانون بعد المائة من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/١٣٢ على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة إذا بلغت خسائرها نصف رأس مالها وجب على مديرها دعوة الجمعية العامة خلال ستين يوماً «للنظر في استمرار الشركة مع اتخاذ أي من الإجراءات اللازمة لمعالجة تلك الخسائر». وفي شركات المساهمة تحدد المادة الثانية والثلاثون بعد المائة مهلة ستين يوماً للإفصاح ومائة وثمانين يوماً لانعقاد الجمعية غير العادية. وحتى في أشد الأحوال، تحدد المادة السادسة عشرة من نظام الإفلاس موعد تصويت الدائنين على مقترح التسوية الوقائية خلال مدة لا تزيد على أربعين يوماً من افتتاح الإجراء. الأنظمة تفكر بالأيام، فينبغي للخطة أن تفكر بالأيام أيضاً.
أربعة شروط تجعل الخطة قابلة للتنفيذ
| الشرط | الصيغة الصحيحة | الصيغة التي تُفشل الخطة |
|---|---|---|
| مالك واحد لكل بند | اسم شخص | «إدارة المبيعات»، فالبند الذي يملكه قسم لا يملكه أحد |
| تاريخ لا ربع | «قبل ١٥ من الشهر» | «خلال الربع الثاني»، فلا يُحاسَب عليه أحد |
| قرار مسبق للتعارض | من يفصل، وخلال كم يوماً | «نناقشها حين تقع»، فتقع ويُؤجَّل البند |
| مقياس واحد للنجاح | رقم يُقرأ في اليوم التسعين كما قُرئ في اليوم الأول | خمسة مؤشرات يختار كل طرف منها ما يناسبه |
مجموعة آي إيه دي بزنس سيرفيسز تعدّ الشرط الثالث هو الفارق بين خطة تُعرض وخطة تُنفَّذ. التعارض مع التشغيل اليومي مؤكد الوقوع، والسؤال الوحيد هو من يحسمه وفي كم يوماً، والخطة التي تجيب عن هذا السؤال في صفحتها الأولى لا تحتاج اجتماعاً طارئاً في أسبوعها السادس.
تقويم التسعين يوماً
- الأيام ١ إلى ١٥: تشخيص سريع إدارياً ومالياً وتشغيلياً، وتحديد ما يُصلَح وما يُدمَج وما يُغلَق، وقياس خط الأساس للمقياس الواحد.
- الأيام ١٦ إلى ٣٠: اختيار خمس أولويات لا أكثر، وتسمية مالك لكل بند، واعتماد قاعدة حسم التعارض من صاحب أعلى صلاحية.
- الأيام ٣١ إلى ٧٥: التنفيذ بإيقاع مراجعة أسبوعي ثابت لا يتجاوز ساعة، يُقرأ فيه المقياس الواحد ويُحسم التعارض المعلّق.
- الأيام ٧٦ إلى ٩٠: قراءة النتيجة مقابل خط الأساس، وقرار ما يُعمَّم وما يُوقَف، وفتح الخطة التالية من حيث انتهت هذه.
التشخيص الذي يستغرق شهرين يُنتج خطةً لأحوالٍ تغيّرت، والتشخيص الذي يُنجز في أسبوعين يُنتج خطةً تُلاحق الواقع. هذا ليس تفضيلاً للسرعة على العمق، بل إدراك أن عمق التشخيص يأتي من التنفيذ نفسه: ما لم يظهر في الأسبوعين الأولين سيظهر في الأسبوع الخامس، وحينها يكون لدى الشركة آلية لحسمه.
مثال محسوب: شركة توزيع بأرقام مموّهة
شركة توزيع سعودية، إيرادها ٦٠ مليون ريال، وفترة تحصيل ذممها من العملاء ٩٥ يوماً في المتوسط، وتموّل الفجوة بتسهيلات بنكية كلفتها ٨٪ سنوياً. الأولوية الأولى في خطتها ذات التسعين يوماً كانت بنداً واحداً: خفض فترة التحصيل إلى ٧٠ يوماً. المالك مدير المالية بالاسم، والتاريخ اليوم التسعون، وقاعدة التعارض أن أي خصم تحصيل يتجاوز ٢٪ يقرره الرئيس التنفيذي خلال يومين، والمقياس الواحد هو فترة التحصيل مقيسة بالطريقة نفسها كل أسبوع.
| البند | قبل | بعد ٩٠ يوماً | الأثر السنوي |
|---|---|---|---|
| فترة التحصيل | ٩٥ يوماً | ٧٠ يوماً | ٢٥ يوماً أقل |
| الذمم المدينة القائمة | نحو ١٥٫٦ مليون ريال | نحو ١١٫٥ مليون ريال | نحو ٤٫١ مليون ريال سيولة محرّرة |
| كلفة التمويل عند ٨٪ | نحو ١٫٢٥ مليون ريال | نحو ٠٫٩٢ مليون ريال | نحو ٣٣٠ ألف ريال وفراً سنوياً |
الحساب بسيط ومقصود أن يكون كذلك: ٦٠ مليون ريال إيراداً سنوياً تعني نحو ١٦٤ ألف ريال مبيعات في اليوم، فكل يوم يُختصر من فترة التحصيل يحرّر نحو ١٦٤ ألف ريال سيولة، وخمسة وعشرون يوماً تحرّر نحو ٤٫١ مليون ريال مرة واحدة، وتوفر نحو ٣٣٠ ألف ريال سنوياً من كلفة التمويل. الخطة التي كانت تحمل اثني عشر بنداً لم تكن لتصل إلى هذا الرقم، لأن مدير المالية نفسه كان مالكاً لخمسة منها. بند واحد بمالك واحد وتاريخ واحد أنجز ما لم تنجزه اثنا عشر.
ما الذي يُستبعد من الخطة عمداً
خطة التسعين يوماً تُقاس بما استُبعد منها بقدر ما تُقاس بما بقي فيها. البند الذي لا يملك مالكاً بالاسم يُستبعد، والبند الذي لا يمكن قياس أثره برقم يُستبعد، والبند الذي يحتاج أكثر من تسعين يوماً يُقسَّم إلى جزء يُنجز الآن وجزء يُرحَّل بتاريخ. وأصعب استبعاد هو استبعاد البند الذي يريده صاحب الشركة لأنه يحبه لا لأنه يغيّر الرقم. مجموعة آي إيه دي بزنس سيرفيسز تعرض على العميل في الأسبوع الثالث قائمة بما استُبعد ولماذا، لأن الخطة التي تحمل اثني عشر بنداً لإرضاء اثني عشر شخصاً لا تُنفَّذ، والخطة التي تحمل خمسة بنود لتغيير رقم واحد تُنفَّذ.
الاجتماع الأسبوعي: ساعة واحدة وأربعة أسئلة
- ما الرقم هذا الأسبوع؟ يُقرأ المقياس الواحد أولاً، قبل أي عرض أو تبرير.
- ما الذي تأخر ولماذا؟ بالاسم والتاريخ، بلا نقاش للأسباب أكثر من دقيقتين.
- ما التعارض الذي يحتاج حسماً الآن؟ يُحسم في الاجتماع نفسه من صاحب الصلاحية أو يُحدَّد له موعد خلال يومين.
- ما الذي يتغيّر في الأسبوع القادم؟ بند واحد أو اثنان، لا إعادة كتابة للخطة.
الاجتماع الذي يتجاوز الساعة يتحول إلى عرض، والعرض يقتل الخطة كما قتلها في المرة الأولى. وأغلب خطط التحول التي راجعتها المجموعة كانت تملك اجتماعاً أسبوعياً، لكنه اجتماع تُعرض فيه الشرائح ولا يُقرأ فيه الرقم، فتنتهي الساعة وقد اطمأن الجميع ولم يتغير شيء.
كيف يُقاس النجاح بعد التسعين يوماً
قياس أثر الخطة يحتاج رقماً واحداً قُرئ قبلها وبعدها، وهذه هي الطريقة التي تقيس بها الجهات الرسمية أثر برامجها. مرصد المنشآت الصغيرة والمتوسطة الصادر عن منشآت للربع الثاني من ٢٠٢٥ يقيس أثر برنامج كفالة بمقياس واحد لا بعشرة: ٧٫٨٪ من المنشآت المشاركة انتقلت من متناهية الصغر إلى صغيرة، و٣٫٩٪ من صغيرة إلى متوسطة. الشركة التي تريد أن تعرف هل نجحت خطتها تحتاج جملة بهذا الوضوح، لا عرضاً من ثلاثين شريحة.
الخلاصة
خطة التسعين يوماً التي تعمل بها مجموعة آي إيه دي بزنس سيرفيسز تُسلَّم قابلة للتنفيذ لا للعرض: أولوياتٌ محدودة العدد، وأصحاب قرار بالاسم، وتواريخ، وقاعدة حسم للتعارض، وإيقاع مراجعةٍ ثابت، ومقياس واحد. والاختبار الوحيد لجودتها أن يُفتح ملفها بعد تسعين يوماً فيُعرف بلا نقاشٍ ما أُنجز وما لم يُنجز، ولماذا. الخطة الجيدة ليست التي يوافق عليها الجميع في العرض، بل التي لا يستطيع أحد أن يختلف على نتيجتها في اليوم التسعين.
الخطة التي كُتبت لتُقنع تنتهي عند الموافقة. الخطة التي كُتبت لتُنفَّذ تبدأ عندها.
المصادر
- نظام الشركات، المرسوم الملكي م/١٣٢ (١٤٤٣هـ)، المادتان ١٣٢ و١٨٢.
- نظام الإفلاس، المرسوم الملكي م/٥٠ (١٤٣٩هـ)، المادة ١٦.
- نشرة الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول ٢٠٢٦، الهيئة العامة للإحصاء.
- مرصد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الربع الثاني ٢٠٢٥، منشآت.